الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

85

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الوجوب أو الاحتياط ، لا مجرد الجواز ، كما ترى ان نفس المؤلّف رحمه اللّه يصرّح في المسألة 12 ، بتقليد الأعلم على سبيل الاحتياط الوجوبي ، فإفتاؤه هنا ، بجواز الرّجوع ، ان كان الثّاني اعلم ، لا وجه له ومناف لما يختاره في المسألة 12 . واما مع تساويهما في العلم وعدم اختلاف بينهما في الفتوى ، يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه ، بعد التّكلم عن صورة اختلافهما في الفتوى ، ومثل هذا الفرض من حيث الحكم ما إذا كان الثّاني اعلم ولم يختلفا في الفتوى ، وكذلك ما إذا كان الثّاني اعلم ولم نجب تقليد الأعلم ، وان كانا مختلفي الفتوى . واما مع تساويهما مع العلم باختلافهما في الفتوى ، وكذا ما إذا التزمنا بعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا ، أو في بعض الصور مع العلم باختلافهما في الفتوى ، لا وجه لعدم جواز العدول عن الحىّ إلى الحىّ ، الّا بعض الأمور . الأمر الاوّل دعوى الاجماع ، على عدم جواز العدول ، كما حكى عن جماعة وان تمّ يكفى وجها ، لعدم جواز العدول ، ولكن الإشكال في تحقق هذا الاجماع . الثّاني : انّ المورد من قبيل الدوران بين التعين والتخير ، للعلم بحجية فتوى المعدول عنه تعيينا ، امّا من باب أنّ الواجب البقاء على تقليده معيّنا ، وامّا من باب كونه أحد فردى الواجب التخييري ، لانّه على فرض جواز العدول ، لا اشكال في جواز البقاء وعدم العدول ، من الاوّل إلى الثاني ، فحجيته متيقنة وحجّية المعدول إليه مشكوكة ، والعقل يحكم بالاخذ بالمتيقن ، والسر في ذلك ، أنه بعد العلم الاجمالي بالاحكام ، واستقلال العقل ، بلزوم امتثالها باتيانها ، أو تركها ، حتّى يحصل الا من من العقوبة ، فلو اقتصر المكلف في مقام الامتثال ، على ما يقطع بطريقيته وبحجّيته ، وهو تقليد من قلّده أو لا يقطع بالأمن عن العقوبة ولكن لو عدل إلى غيره ، حيث لا يقطع بحجّية رأيه ، لا يكون مع الاخذ به ، مأمونا عن العقوبة ، فالمتيقن ، البقاء على تقليد من